البساطة سر السعادة ٦ مايو ٢٠٢٢ / Livre  كثيرًا ما تدفعنا الحياة إلى اتخاذ قرارات ظالمة أحيانًا، لكن الظلم الأشد الذي لا غفران فيه هو أن يظلم الإنسان نفسه أوَّلًا، ومَنْ حوله ثانيًا؛ إذ ليس من الصعب إقناع الآخرين أنك مُضطَرّ لاتخاذ قرارات مجحفة، الصعب هو إقناع الذات بتلك الأقاويل التي ينطقها اللسان بطلاقة ليبرِّر لنفسه -دون جدوى- ليجد ردودًا نابعة من داخله تكذبه وتخبره أنه كان بإمكانه التغيير. لكن العجز عن تغيير المسار كان السبب الأبرز لما وصلنا إليه من صراعات داخلية مع النفس؛ لذا وجب على الإنسان أن يتصالح مع نفسه وأن يواجه المشاكل بوضوح وأن يحيا ببساطة والتي يمكن إجمالها في سطور قليلة: “إذا أحببت فعبِّر، وإذا أخطأت فاعتذر، لا تتكبّر يومًا فإنك ميّت، وإذا لم تَسْعَ لشيء فلا تنتظر قدومه فالحياة فرص تأتي لمن يغتنمها، وإذا سعيت فلم الندم؟ فما أغلق الله في وجهك بابًا إلا فتح لك بابًا آخر، واعلم أن الخير ما اختاره الله وأن السعادة كامنة في روحك فلا تنتظر من يمنحك إياها، واحتفظ بسرِّك فإن خرج من فمك صار علنًا، ومن عاش لنفسه لن يشعر بموته أحد، وكن أنت فلن ينفعك أحد”. وأذكر كلمة قالها لي عزيز “ما حَكَّ جلدَك مِثلُ ظُفرك فتَولَّ أنت جميع أمرك” تلك هي البساطة بكل بساطة، واجعل ظهرك بِساطًا يَعبُر عليه كل محتاج، فمن كان في عون العبد كان الله في عونه، ومن فرّج عن مؤمن كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة. إن قانون الحياة يحتوي على ثوابت منها: ۱- ستنال في الحياة بقدر ما منحت من عطاء دون زيادة أو نقص. ۲- عِشْ بمبدأ الإحسان، أحسن إلى الناس وإن لم تَلْقَ إحسانًا فإن جزاءك عند ربك. ٣- لا تعامل الناس بالمثل وإلا اجتمع فيك سوء الخلق، بل عاملهم بأخلاقك لا أخلاقهم. ٤- كن مع الناس سهلًا لَيِّنًا دون تهاوُنٍ في حق نفسك. ٥- الزم التغافل تَعِشْ مرتاح البال، فما أجمل أن تكف عن العتاب، فالكل مقتنع بما يفعل فالبخيل يرى نفسه حريصًا، والغشاش يرى نفسه ذكيًّا، ولا أحد يرى نفسه مخطئًا. ٦- عليك بتسجيل المواقف وتجنب تكرارها فالفَطِنُ لا يقع في فخ مرتين. ٧- إذا أردت تغيير العالم فاجتهد بتغيير نفسك، وحينها لن تجد الوقت لملاحظة سلوك الآخرين. ٨- لن تنال رضا الناس مهما فعلت فَأَرْضِ الله ثم توكّل عليه ليُرضِيَ عنك الخلائق. وختاما…”ليس من العيب أن تسقط فالحياة صعود وهبوط، ومن هزم اليأس بداخله فلن يهزمه أي شيء”. لقد صقلتك الأيام بنَصْلها لتزيل عنك غبار الطريق وتجعلك نقيًّا تتحرك عبر الدروب بسلاسةٍ ويُسْرٍ؛ لتعلم أن ما عانيته في هذه الحياة كان لصالحك، لكنك أضعت الوقت في التذمر والحسرة على ما خسرت في رحلتك ونسيت أن تستوعب العبرة ووقفت في منتصف الطريق واكتفيت بالبكاء والعويل لتقول لم يكن خَطِئِي، ولكن كان لزامًا عليك أن تدرس أسباب المعاناة وسبل الخروج منها. إن لحظات العناء والتعب التي راودتك، وتلك الدموع التي سالت من عينيك يومًا أن تخلى عنك الرفقة ووقفت وحيدًا تواجه الأزمات المتتالية التي أحاطت بك من كل اتجاه، لقد أصبحت بعد تجاوز الصعاب شخصًا آخر. لقد غيَّرت المفاهيمَ التي لطالما كنت مقتنعًا بها، وجعلت منك الأيام شخصًا أكثر نضجًا عن ذي قَبْلُ، وصرت تسخر من نفسك وآرائك السابقة وأخطائك الساذجة التي كانت حينها صوابًا مطلقًا لا يقبل النقاش، ونظرت إلى معاناتك في الماضي والتي أصبحت لا تعني شيئا الآن. أصبحت نظرتك أكثر شمولية، وتنظر إلى آفاق أبعد صرت لا تخشى لحظات الضعف والانكسار لتنظر بتمعن وتحدث نفسك قائلا:- “دع الأمواج تأخذك إلى جزيرة نائية أو تحملك الرياح إلى منطقة قاحلة، بل اترك الدهر ليأخذ منك ما يأخذ وتقبل ذلك بصدر رحب”. “ليس من الضروري أن يكون كل شيء على ما يرام ولن يصبح كذلك”. “اقبل الهزيمة في حياتك وابْنِ جِدارًا عازِلًا حول ذاتك، وأنشئ داخل السور مركزًا للاستشفاء لعلاج الجروح والكدمات، ثم اخرج على الناس بقلب جرَّب الخيبة ولم يعد يخشاها”. إن العيش في هذه الحياة ليس بالأمر الهيِّن، لكنه يحتاج إلى تحديد الهدف ثم اختيار الطريق ثم المثابرة أثناء السير والتحلي بالصبر الذي جعل سببًا لدخول الجنة، وكان (نبي الله أيوب) صابرًا علي مرضه وفراق أهله فنال الجزاء الحسن في الدنيا بأن رزقه الله في الدنيا أهلًا وذرية وفي الآخرة جنة، وأصبح رمزَ الصبر الأعظم والقدوة الأشهر وصار دعاء الناس أن ينالوا صبره “اللهم ارزقنا صبر نبيك أيوب”. تطبيق تنمية بشرية متوفر على جوجل بلاى اكتب فى بحث جوجل بلاى تنمية بشرية التطبيق رقم 1 فى الوطن العربي// للتواصل معنا عبر سكاي بي ketab fm

Créez votre site Web avec WordPress.com
Commencer
%d blogueurs aiment cette page :
close-alt close collapse comment ellipsis expand gallery heart lock menu next pinned previous reply search share star